المحقق الحلي

242

معارج الأصول ( طبع جديد )

قال : إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ « 1 » ، ولما قال : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ « 2 » . لأنّا نقول : غلب على ظنّ إبراهيم عليه السّلام أنّ المراد الذبح ، فلهذا قال : ما ذا تَرى ، وبواسطة ذلك الظنّ قال : إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ . وأمّا الفداء فقد يجوز أن يسمّى بذلك وإن لم يجب ذبح المفدّى ، لمكان ظنّ إبراهيم عليه السّلام أنّه تعالى أراد الذبح . والجواب عن الثالث : أنّه خبر واحد ، لا يثبت بمثله مسائل الأصول . على أنّ فيه طعنا على الأنبياء بالإقدام على المراجعة في الأوامر المطلقة « 3 » . والجواب عن الرابع : أنّ الأمر والنهي يتبعان متعلّقهما ، فإن كان حسنا كانا كذلك ، وإلّا قبحا . على أنّه لو كان الأمر كذلك ، لم يكن متعلّق الأمر مرادا ، فلا يكون مأمورا به ، فلا يكون النسخ متناولا له . المسألة الخامسة : النسخ في القرآن جائز . ويدلّ على ذلك وقوعه ، كنسخ عدّة الوفاة بالحول إلى أربعة أشهر وعشر « 4 » ، وكنسخ الصدقة أمام المناجاة « 5 » ، وكنسخ الفرار من الزحف من العشرة « 6 » .

--> ( 1 ) الصّافات / 106 . ( 2 ) الصّافات / 107 . ( 3 ) قال السيد المرتضى ، في : الذريعة : 1 / 441 : « وفيه مع ذلك - أي : مع أنّه خبر واحد - من الشّبه والأباطيل ما يدلّ على فساده » . ( 4 ) المنسوخة : البقرة / 240 . والناسخة : البقرة / 234 . ( 5 ) المجادلة / 12 ، 13 . ( 6 ) الأنفال / 65 ، 66 .